أكد المغرب، خلال مشاركته في أشغال المنتدى الاقتصادي العالمي لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، الذي ينظمه بنك التنمية لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي (CAF) تحت شعار «تموضع أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي في الاقتصاد العالمي»، أن الاندماج الإقليمي البراغماتي والمنفتح يشكل أحد أنجع السبل لمواجهة تحديات تجزؤ الاقتصاد العالمي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وإعادة تشكيل سلاسل القيمة، وتنامي النزعات الحمائية.
وأوضح كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، السيد عمر حجيرة، أن التجربة المغربية تقوم على انفتاح مدروس يرتكز على تنويع الشراكات وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية. وأبرز أن المملكة تتوفر على شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر، تضم 12 اتفاقية تتيح الولوج إلى ما يقارب 100 دولة عبر أوروبا وأمريكا الشمالية وإفريقيا والعالم العربي، مذكّرًا بأن المغرب يُعد الدولة الإفريقية الوحيدة التي تجمعها اتفاقية تبادل حر مع الولايات المتحدة الأمريكية. وأكد أن هذه الاتفاقيات تشكل رافعة أساسية للاندماج الصناعي، وجذب الاستثمارات، وتوفير سوق يناهز ثلاثة مليارات مستهلك عبر العالم.
وسلطت المداخلة الضوء على الرؤية المتبصّرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى الربط المستدام لاقتصاد المملكة بسلاسل القيمة العالمية، من خلال إرساء بنية تحتية مينائية من الطراز الأول، إلى جانب الاستثمارات الكبرى التي أنجزها المغرب في مجالات البنيات التحتية واللوجستيك. وفي هذا الإطار، تم التأكيد على الدور المحوري لمركب طنجة المتوسط، الذي تجاوزت طاقته الاستيعابية 10 ملايين حاوية، إضافة إلى مشروعي ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، باعتبارها منصات استراتيجية من الجيل الجديد تعزز ربط المملكة بالأسواق الإفريقية والأوروبية والأأمريكية.
كما أبرز السيد عمر حجيرة التطور اللافت الذي شهدته المنظومات الصناعية الوطنية في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، من قبيل صناعة السيارات والطيران والصناعات الغذائية والطاقات المتجددة، بما يسهم في الارتقاء الصناعي، ونقل الخبرات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي ما يتعلق بالبعد الإفريقي، أكد كاتب الدولة التزام المملكة المغربية القوي بمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (ZLECAF)، باعتبارها مشروعًا استراتيجيًا لتحويل اقتصاد القارة، وبناء سلاسل قيمة إفريقية متكاملة، وتعزيز حضورها في الاقتصاد العالمي.
وجاءت هذه المداخلة خلال ندوة نظمت ضمن فعاليات منتدى أمريكا اللاتينية والكاريبي، المنعقد بمدينة بنما سيتي يومي 28 و29 يناير، بحضور سفيرة صاحب الجلالة لدى جمهورية بنما، السيدة بشرى بودشيش، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للمصدرين، وبمشاركة وزراء وسفراء وخبراء دوليين.
وفي هذا الإطار، دعا السيد عمر حجيرة إلى تعزيز التعاون جنوب–جنوب بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، على أساس الثقة، والرؤية طويلة الأمد، والشراكات المتوازنة، بما يعزز صمود الاقتصادات الناشئة ويقوي صوتها الجماعي على الساحة الدولية.
واختتم كاتب الدولة مداخلته بالتأكيد على استعداد المملكة المغربية لتعميق الحوار وتوسيع آفاق التعاون مع دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، في إطار شراكة قائمة على التعاون المربح والتكامل المتبادل.