في إطار تعزيز العلاقات المغربية-الهندية، ولاسيما منذ الزيارة الملكية السامية إلى نيودلهي سنة 2015 التي رسخت شراكة استراتيجية بين البلدين، احتضنت مدينة الدار البيضاء اليوم ملتقى أعمال حول قطاع الصناعات الدوائية، بحضور وفد هندي هام وتحت إشراف وزارة التجارة والصناعة الهندية.
مثل هذا الحدث فرصة لتأكيد الأهمية الاستراتيجية لصناعة الأدوية في دعم الصحة العامة وتعزيز صادرات المغرب نحو الأسواق العالمية، خصوصاً السوق الإفريقية.
تعتبر الهند فاعلاً عالمياً رئيسياً في هذا المجال، حيث توفر نحو 20% من الأدوية الجنيسة و50% من اللقاحات على الصعيد الدولي. ورغم مكانتها، لا يزال حضورها في السوق المغربية محدوداً نسبياً، إذ بلغت صادراتها نحو المغرب حوالي 880 مليون درهم سنة 2024، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 7%، في حين تكاد الصادرات المغربية إلى الهند تكون غائبة، ما يعكس محدودية حجم التبادل التجاري الثنائي رغم الفرص الواعدة للتعاون.
من جهته، راكم المغرب خبرة متقدمة في صناعة الأدوية، إذ يضم أكثر من 50 وحدة صناعية، كما يشهد القطاع استثمارات مهمة، خاصة في مجالات تصنيع الأدوية الجنيسة، والأدوية الحيوية المماثلة، والمكونات الصيدلانية الفعالة، ما يفتح آفاقاً واسعة للشراكات المغربية-الهندية في مجالي التصنيع والتصدير.
وخلال هذا اللقاء، وكما كان الحال في زيارة العمل إلى نيودلهي في سبتمبر الماضي، تم التأكيد على ضرورة انتقال التعاون المغربي-الهندي من منطق التصدير إلى السوق المغربية، إلى منطق الشراكة الصناعية، والاستفادة من الخبرة الهندية عبر التصنيع المشترك للأدوية والمواد الفعالة، وتعزيز البحث والابتكار، ونقل التكنولوجيا والتكوين.
كما تمت الإشارة إلى أن المقاولات المغربية تمتلك مؤهلات قوية تجعلها شريكاً موثوقاً، إلى جانب خبرتها في الوصول إلى الأسواق التي تربطها بها اتفاقيات التبادل الحر.
واختتم المنتدى بتوجيه دعوة لجميع الفاعلين والمستثمرين لتكامل الجهود وعقد شراكات «رابح-رابح»، انسجاماً مع توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من أجل إقامة شراكة مستدامة ومربحة تعود بالنفع على قطاع الصناعات الدوائية، والصادرات، والاقتصاد بشكل عام في البلدين.