"كان عرشه على الماء": ميناء طنجة المتوسط يتربع على عرش موانئ إفريقيا و المتوسط

مقال نشر في جريدة رسالة الامة عدد11291 في ملف خاص بمناسبة الذكرى 20 لعيد العرش بقلم مصطفى فاخر  خبير في النقل البحري  ومدير نشر موقع " ماريتيم نيوز ".

 

 من الصدف الجميلة التي حملها تخليد الذكرى 20 لتربع جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه الميامين ، تزامن هذه الذكرى بإطلاق العمليات المينائية لطنجة المتوسط 2، أواخر يونيو الماضي وما خله ذلك من إشادة  دولية بهذا الإنجاز الكبير.  

فبعد عشرين سنة من تربع الملك محمد السادس نصره الله و ايده على عرش أسلافه المنعمين، اكتمل هذا الصرح المينائي بتدشين توسعة جديدة تضاعف من طاقته الاستيعابية لتبلغ 9 ملايين صندوق حديدي مما يجعله يتربع على عرش موانئ إفريقيا و البحر الأبيض المتوسط .

اليوم يمكن القول، أن بعد مسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء، أصبح ميناء طنجة المتوسط عرش من عروش المملكة على ضفاف واجهاتها البحرية و التي تباهي بها الأمم.

 وهذا يحيلنا إلى التاريخ  والبعد الهوياتي ،فما كان للملوك العلويين أن يخلفوا عهدهم مع الله و مع الشعب، فإن كان المغفور له الحسن الثاني أكرم الله مثواه شيد السدود عملا بقوله تعالى "و جعلنا من الماء كل شيء حي" وبنى بيتا من بيوت الله على الواجهة الأطلسية للمملكة ليكون معلمة حضارية تؤصل لهوية المغرب الدينية و المعمارية الحاضرة و المستقبلية، فإن جلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده حفيد المصطفى عليه الصلاة والسلام صدق الآية الكريمة "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (20)..." شيد و بنى منشأة مينائية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط تتربع اليوم على عرش موانئ إفريقيا و المتوسط.

فبناء صرح المركب المينائي لطنجة المتوسط رؤية مولوية حكيمة صدقت كتاب الله، فالميناء كتب له أن يكون في ملتقى البحر الأبيض المتوسط و المحيط الأطلسي كما يعد لؤلؤة المنشأت المينائية في البحر الأبيض المتوسط و إفريقيا  من خلال اعتماده لأعلى المعايير الدولية من حيث المحافظة على البيئة و السلامة البحرية و النجاعة العملياتية مما يصنفه من بين أكثر الموانئ تنافسية في العالم و يجعله قبلة لأكبر السفن الحاملة لأعلام معظم دول العالم و قد مكن ميناء طنجة المتوسط من استقطاب خلال عشرية من إنشائه استثمارات تعد بملايير الدولارات. 

 الأرقام وحدها تتكلم وشرعية الإنجاز حاضرة ، المغرب يتوفر اليوم   على أكبر ميناء بحوض الأبيض  المتوسط،  ويتبوأ مكانه وسط أكبر 20 ميناء في العالم.

 يكفينا فخرا  الإقرار الدولي  الذي ترجمته الصحافة  والوكالات العلمية

 التي أجمعت على  أن ميناء طنجة المتوسط، أضحى " منصة صناعية ولوجستية نوعية، وضعت المغرب على خارطة التجارة الدولية بلا منازع  وأن  يتحول  إلى أبرز ممرات التجارة العالمية "

 الارقام تتكلم ، فقد  استطاع هذا الميناء ربط المغرب  مع 178 ميناء في 77 دولة حول العالم بطاقة استيعابية ضخمة تجاوزت الـ 9 ملايين حاوية سنويا،  و بلغ حجم الاستثمار في المشروع، الذي أ طلق عام أكثر من 8.8 مليار دولار، 53 مليارا من القطاع الخاص، فيما تكفلت الحكومة بالباقي.

 الأرقام تتكلم ،  الميناء يقع على 1000 هكتار، ويشمل 3 موانئ، طنجة المتوسط 1 وطنجة المتوسط 2، وميناء المسافرين والشاحنات، فضلا عن منطقة صناعية تضم 6 أجزاء للأنشطة مطورة على مساحة 1600 هكتار.

والتقارير الدولية تتكلم  ،وها هو تقرير  مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ميناء طنجة المتوسط ارتقى بالمغرب من المركز 83 إلى 17 عالميا،  في تقرير الربط البحري .

 وخلاصة أن النظرة الملكية الثاقبة  والطموح الملكي  ببعده الاستراتيجي أثمر معلمة عززت البنية التحتية ببلادنا  واستحضرت أهمية الموقع الإستراتيجي  لهذا الميناء الواقع  عند تقاطع الطرق البحرية إفريقيا جنوبا

مستحوذة على 38 في المئة من شبكة الربط البحري وتوزيع حركة الحاويات لميناء طنجة المتوسط،   تليها ارويا شمالا بنحو 27 في المائة، تليها آسيا شرقا  بنحو 26 في المائة، وأخيرا الولايات المتحدة غربا  بنحو 9 في المائة.

 فلولا هذه  المعطيات ما كان لكبريات الشركات العالمية أن تتسباق  لتوطين نشاطها   وتستقر في  في محيط هذه  المعلمة .

 يقولون الرأسيمال جبان ، هذا الجبن لم يسبد بشركات كبرى مثل   من بينها  "سيمنس " و "دلفي " و "ديكاتلون " وإنديتيكس " ومانغو " والكورتي  إنغليس  "ورونو  "و "دي إتش إل " و "داهير" و "فاليو " .. وغيرها.

 يكفينا التذكير بأن شركة رونو أنتجت  سنة 2018  أزيد من 400 ألف سيارة، من بينها 318 ألفا و 600 بمصنعها بمدينة طنجة، تم تصدير أزيد من 94 في المائة من بينها عبر ميناء طنجة المتوسط، ما مكن قطاع صناعة السيارات من أن يصبح أول قطاع مصدر بالمغرب.

 20 سنة وبفضل الحكمة الملكية  كانت  كافية ل تحقيق  الرهانات الإستراتيجية.

Recevez notre newsletter